الذهبي
253
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال محمد بن أبي حاتم : قدم رجاء الحافظ فقال لأبي عبد اللَّه : ما أعددت لقدومي حيث بلغك ، وفي أيّ شيء نظرت ؟ قال : ما أحدثت نظرا ولم أستعدّ لذلك ، فإن أحببت أن تسأل عن شيء فافعل . فجعل يناظره في أشياء فبقي رجاء لا يدري ، ثمّ قال له أبو عبد اللَّه : هل لك في الزّيادة ؟ فقال استحياء وخجلا منه : نعم . قال : سل إن شئت . فأخذ في أسامي أيّوب ، فعدّ نحوا من ثلاثة عشر ، وأبو عبد اللَّه ساكت ، فظنّ رجاء أن قد صنع شيئا فقال : يا أبا عبد اللَّه فاتك خير كثير . فزيّف أبو عبد اللَّه في أولئك سبعة ، وأغرب عليه نحو أكثر من ستّين رجلا . ثمّ قال له رجاء : كم رويت في العمامة السّوداء ؟ قال : هات كم رويت أنت ؟ قال البخاريّ : نروي نحوا من أربعين حديثا . فخجل رجاء ويبس ريقه [ ( 1 ) ] . وسمعت أبا عبد اللَّه يقول : دخلت بلخ ، فسألوني أن أملي عليهم لكلّ من كتبت عنه ، فأمليت ألف حديث عن ألف شيخ [ ( 2 ) ] . وقال ابن أبي حاتم ورّاق أبي عبد اللَّه : قال أبو عبد اللَّه : سئل إسحاق بن إبراهيم عمّن طلّق ناسيا ، فسكت . فقلت : قال النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « إنّ اللَّه تجاوز عن أمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلّم [ ( 3 ) ] » . وإنّما يراد مباشرة هذه الثّلاث : العمل ، والقلب ، أو الكلام والقلب ، وهذا لم يعتقد بقلبه .
--> [ ( 1 ) ] سير أعلام 2 لنبلاء 12 / 413 ، 414 . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 414 . [ ( 3 ) ] أخرجه البخاري في الطلاق 9 / 345 باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون ، وفي الأيمان والنذور 11 / 478 باب إذا حنث ناسيا في الأيمان ، ومسلم في الإيمان ( 127 ) باب تجاوز اللَّه عن حديث النفس أو الخواطر ، وأبو داود ( 2209 ) ، والترمذي ( 1183 ) ، والنسائي 6 / 156 ، 157 ، وابن ماجة ( 2540 ) .